الأتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق
تحليل وأبعاد
شكلت الاتفاقية الامنية بين الولايات المتحدة والعراق صفعة مؤلمة جدا لعمق الامن القومي العربي كونها ذات ابعاد خطيرة جدا على كافة المستويات حيث انها ضمنت للولايات المتحدة ( ما لم يتم اسقاط هذه الاتفاقية بالقوة) التموضع النهائي في قلب العالم العربي الذي هو العراق...
بداية لا بد من الوقوف عند البنود التي تضمنتها هذه الاتفاقية ...
• في الديباجة ورد :...محاربة الارهاب في العراق ...وهنا يسجل ان النص لم يحدد تعريفا واضحا للأرهاب ولم يضع حدودا جغرافية لمحاربة ذلك الارهاب المفترض حسب نصوص هذه الاتفاقية
كما ورد ايضا:...دون تجاوز سيادة العراق على ارضه ومياهه واجوائه ...وهنا اغفل النص ذكر ثروات العراق مما يجعل تلك الثروات خارجة عن حدود السيادة العراقية الكاملة (البترول ومياهه الجوفية)
• المادة الأولى : ورد في النص :...الوجود المؤقت للقوات العراقية ...هنا لم يرد تحديد زمني لذلك الوجود ولا مبررات ذلك الوجود كما أنه في عبارة : ...وأنشطتها فيه ...لم تحل مكانها عبارة نشاطاتها فيه وهناك فارق بين الأثنين ولم يحدد النص نوع هذه الأنشطة ولا المعايير التي تحصل على اساسها فربما تكون هذه الأنشطة ذات طبيعة معادية تجاه الأمن القومي العربي فسيصبح عنئذ العراق منطلق للعدوان على الدول العربية ومصدر تهديد لأمنها .
• المادة الثانية : الفقرة 2 : ورد في النص:...والعنصر المدني المرتبط بها ...هنا أغفل النص ذكر الشركات الأمنية ذات الطابع العسكري والمرتبطة بالقوات الأميركية وقد تكرر هذا الوضع أيضا في المادة 3 مما يجعل جزء من القوات الأميركية غير خاضع لأحكام هذه الأتفاقية
الفقرة 4 : بموضوعها حول العنصر المدني ...استثنى النص المدني العراقي الذي يعمل لدى وزارة الدفاع الأميركية كذلك الميليشيات المتعاونة مع القوات الأميركية التي اصبحت حكما خارج احكام هذه الأتفاقية
الفقرة 5 : استثنت هذه الفقرة الأفراد والكيانات المشروعة المقيمة عادة على الأراضي العراقية
الفقرة 6 : ...المركبات التجارية التي يجوز تعديلها للأغراض الأمنية ...ولم ترد العبارة على الشكل التالي :...المركبات التجارية التي يجوز تعديلها لأغراض أمنية ...والفارق بين الأثنين كبير جدا ففي العبارة الواردة في الأتفاقية باتت المركبات التجارية وسائل مستخدمة للعمليات الأمنية وفي هذه الحالة اذا استهدفتها المقاومة العراقية ستضعها القوات الأميركية في خانة ان اهدافا مدنية استهدفت وذلك لتبرر استهدافها للمدنيين العراقيين وفي المعنى الثاني ( لو أنه ورد في النص ) فذلك يعني ان الهدف هو حماية المدنيين الموجودين فيها ( هذا ان وجدوا).اضافة الى ذلك فان اعتبار المركبات التجارية بمثابة مركبات رسمية يمنع تفتيشها وبالتالي يمكنها ان تستخدم في عمليات اعتقال دون الحاجة للمرور عبر القنوات القانونية المفترض المرور بها عند تنفيذ الأعتقالات .
الفقرة 7 : ورد في النص :...المركبات العسكرية ...لم يحدد النص قطعا الطبيعة العسكرية لهذه المركبات ولم يخضع النص هذه المركبات لأتفاق خاص بين القوات الأميركية والقوات العراقية حول حول الأرقام والعلامات المميزة الخاصة بها
الفقرة 8: ورد في النص :...المعدات الدفاعية ...المستخدمة في الحروب التقليدية حصرا...ولم يذكر في النص المعدات الدفاعية المستخدمة في الحروب الغير تقليدية
الفقرة 9 : الحاقا بالملاحظة الواردة في الفقرة 8 فقد تكلمت الفقرة 9 عن الخزن محددة اياه بانه الاحتفاظ بالمعدات الدفاعية دون تحديد المعدات الدفاعية المتعلقة بالحروب التقليدية او بالحروب الغير تقليدية او بالاثنين معا الأمر الذي يعطي الولايات المتحدة الأميركية الحق بان تخزن على الأراضي العراقية كافة انواع المعدات الدفاعية المتعلقة بالحروب التقليدية وبالحروب الغير تقليدية اضافة الى ذلك فمنظومات اسلحة الدمار الشامل التي تحدثت عنها الفقرة 8 لم تشمل كل أنواع اسلحة الدمار الشامل بل جزء منها الأمر الذي يعطي ايضا الولايات المتحدة الأميركية الحق في استخدام الأراضي العراقية كمخزن لأنظمة اسلحة الدمار الشامل الغير مذكورة في الفقرة 8 تحت ذريعة انها انظمة دفاعية ولم تشملها الاتفاقية
• المادة 3 :طابع الالتزام والتعهد القائم في هذه المادة هو طابع اختياري وليس الزامي ويمكن نقضه بسهولة كبيرة بذريعة العامل الأمني الذي هدد حياة العسكر الأمر الذي استدعى تجاوزه
• المادة 4 : فقرة 5 : حق الدفاع الشرعي عن النفس دون تحديد قواعد الأشتباك كما نصت عليه هذه الفقرة يفتح الطريق أمام الهجمات الوقائية والهجمات الأستباقية تحت ذريعة مهاجمة مصادر الخطر والخطر المحتمل .
• المادة 5 : فقرة 1: لم يرد في هذه الفقرة اي كلام عن المباني والانشاآت والهياكل المنقولة ولا عن السيادة التي تمارس بداخلها هل هي سيادة القانون العراقي ؟ ام سيادة القانون الأميركي المحتل؟!
فقرة 2 : ماذا عن المباني التابعة للقوات الأميركية الغير مقاتلة ؟ فهي يمكن تحويلها لتتلائم مع الأعمال القتالية وهي لم يرد ذكرها قطعا في نص هذه الفقرة...اضافة الى ذلك فقد تكلم النص عن أن موعد 30 حزيران 2009 هو موعد انسحاب القوات المقاتلة من المدن ولم ترد عبارة الأنسحاب النهائي مما يعني ان المجال مفتوح لأستدعائها مرات أخرى حتى بعد انسحابها .
• المادة 6 : فقرة 3 : ورد في النص : ...ينسق الطرفان مهام الحراسة في المساحات الملاصقة للمنشأت والمساحات المتفق عليها ...هنا ثمة ملاحظة : لو ان الولايات المتحدة الأميركية تعتبر العراق بشكله الآن دولة مستقلة وذات سيادة لكانت قد التزمت بالمبدأ المتعارف عليه بأن الحراسة من داخل القواعد للأميركيين في حين ان الحراسة من الجهة الخارجية هي للعراقيين وبالتالي فان ما نصت عليه هذه الفقرة انما هو مجال للتدخل حتى في محيط القواعد والمراكز الأميركية تحت هذه الذريعة اضافة الى كل ذلك ما هو المدى الجغرافي لهذه المساحات؟ ...غير محدد وربما كان من وجهة النظر الأميركية مساحة الأرض العراقية بأكملها ...
• المادة 9 : فقرة 1و2 : ورد في النص : ...تدخل وتخرج وتتحرك داخل الأراضي العراقية لأغراض تنفيذ هذه الاتفاقية ( ف 1) ...ولم ترد عبارة حصرا الى جانب هذه الاتفاقية وهذا يعني مع بعض الأستثناأت يمكن لها ان تدخل وتخرج وتتحرك داخل الأراضي العراقية لأغراض أخرى لا تتعلق بأحكام هذه الأتفاقية.
واذا ما ربطنا أحكام هذه الفقرة مع احكام الفقرة 2 نجد استثنائا ضمنيا يتضمن الطائرات التي تقلع من على متن حاملات الطائرات داخل المياه الأقليمية العراقية والطائرات التي تحلق في المجال الجوي العراقي وتتزود بالوقود منه الأمر الذي يحول المجال البحري العراقي والمجال الجوي العراقي الى منطلق للعمليات الحربية التي قد تختلف طبيعتها لكنها قد تكون في معظم الأحيان خارجه عن احكام هذه الاتفاقية كذلك الأمر تحول المجال الجوي والبحري الى قاعدة للتزود بالوقود.
ولعل العبارة الأسوأ وردت في الفقرة الثانية :...التي تعمل حصرا بموجب عقد مع وزارة دفاع الولايات المتحدة بصعود أي طرف على متنها دون رضا سلطات قوات الولايات المتحدة على ذلك ...هنا ماا عن الطائرات المستأجرة ( المستعارة ) وماذا عن الطائرات التي تعمل مع المخابرات المركزية الأميركية ؟ ...انها كلها مستثناة ...اضافة الى ذلك اين هي السيادة العراقية فيما يجري ؟ انها غير موجودة أصلا...وجملة : بصعود أي طرف على متنها...هنا ثمة سؤال : ماذا لو كان هناك بالأصل أحد على متنها ولم ينزل ليصعد على متنها مرة ثانية ؟ والموجود بالطائرة بالاصل يهدد امن العراق؟...بعد كل هذه الملاحظات : هل بالفعل تعتبر الولايات المتحدة العراق دولة كما قالت انه ذات سيادة ام انه بات مجرد قاعدة متقدمة لها؟! الجواب عند الأميركيين.
الفقرة 3 : المجال الجوي هو بحاجة لقوة جوية تحميه والى دفاع جوي يحميه فكيف يكون اذن عن انتقال المراقبة والسيطرة على ذلك المجال الى السلطات العراقية وهي لا طاقة لها على ذلك ؟! الجواب هنا بسيط : انه المخرج لكي تطلب السلطات العراقية من القوات الأميركية لتساعدها على ذلك وبالتالي تكون القوات الأميركية قد مهدت الطريق أمام قواتها الجوية قانونا( حسب نظرتها) للتواجد في العراق طالما استدعت الضرورة لذلك وبالتالي الى أجل غير مسمى.
• المادة 11 : فقرة 1: حرم العراق بموجبها من الأستفادة من العائدات الناتجة عن استخدام القوات الاميركية للمياه والكهرباء وهي بالتالي تطلق العنان للقوات الأميركية دون تحديد الكمية أو السقف الأعلى لأنتاجها واستخدامها دون ضابط
فقرة 4: حرم العراق من العائدات المالية الناجمة عن استخدام القوات الأميركية للترددات المخصصة للبث.
• المادة 12:التي تحدثت عن الولاية القضائية ...ولكن على اي نصوص قانونية تعتمد الولاية القضائية ؟! هذا ما غفل عنه النص .
• المادة 15 : هذه المادة تجعل من العراق سوقا لصالح القوات الأميركية والعنصر المدني العامل معها فمن جهة حرمت العراق من كامل العائدات المالية الناجمة عن تحرك تلك القوات ومن جهة ثانية فتحت المجال امام عناصر تلك القوات بتصدير غير محدود وغير مراقب لما تريد ان تتاجر به من الثروات العراقية وبالتالي فقد تحول العراق بموجب هذه الاتفاقية الى مصلحة اقتصادية أميركية
• المادة 16+المادة 17+ المادة 18+ المادة 19 : حرمان كامل للعراق من العائدات المالية الناتجة عن الضرائب والاجازات والتراخيص ومتطلبات التسجيل والاجازات الخاصة وكل ما يمكن أن ينعش اقتصاد العراق
• المادة 24 : فقرة 1: لم ترد عبارة بشكل نهائي في موضوع الانسحاب ومعنى ذلك ان الحكومة الأميركية وتحت عنوان حماية المصالح الأميركية في العراق الأبقاء بشكل نهائي ودائم على جزء من القوات الأميركية في الأراضي العراقية
• المادة 27 : رسخت هذه المادة الوصاية الاستراتيجية والعسكرية للولايات المتحدة على العراق باعتبار انها الضامنة لردع اي تهديد يطاله وضمنت هذه المادة للقوات الأميركية وضع اليد على العقيدة العسكرية للجيش العراقي
وفي المواد التي تبقت من الاتفاقية وردت عبارة : ...لا يجوز استخدام أراضي ومياه واجواء العراق ممرا أو منطلقا لهجمات ضد دول أخرى ... وكان يجب تحديد نوعية الهجمات بشكل دقيق أو استبدال كلمة هجمات بعبارة عمليات عسكرية ضد دول أخرى.
كما أن المواد المتبقية اطلقت العنان للفترة الزمنية التي ستبقى فيها القوات الأميركية في المنطقة الخضراء وجعلتها دون حدود...
ومن ناحية اخرى فاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وبغطاء دولي استند الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهنا ثمة سيل من الأسئلة التي تطرح في هذا المجال وبعد سنوات على احتلال العراق : بماذا كان العراق يهدد السلم والأمن الدوليين ؟ واين هي اسلحة الدمار الشامل التي افاض بها الوهم الاميركي على عقول العالم؟ واذا ما افترضنا ان هناك اسلحة دمار شامل عراقية وقارناها مع الترسانة الاستراتيجية الموجودة في الكيان الصهيوني فمن هو الأحق في أن يطبق عليه مفاعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؟!والمحاكمات المهزلة التي جرت لقادة العراق والتي تشكل بحد ذاتها جرائم حرب هذه المحاكمات هي بحد ذاتها صفعة مميتة للقانون الدولي فمن هو الأحق في أن يحاكم : من يقاتل في سبيل الحفاظ على وحدة بلده ؟ ام من قصف ملجأ العامرية؟!
وبعد
امام الرأي العام خبايا هذه الاتفاقية اللعنة وتفاصيلها الدقيقة وهنا لا بد من أن اعبر عن كامل أسفي لمدى الذل والعار الناجم عن مثل هكذا اتفاقية انها بالفعل ليست اتفاقية انها وثيقة استسلام واستسلام كامل فهل من انسان حر أبي عربي يرضى بها ؟ حتى جبين الانسان العميل يندى لمثل هكذا اتفاقية خجلا فما هي نوعية الذين وقعوها؟!...اخشى انه لا كلام في اللغة العربية يصفهم...
اعداد : حسين عبدالله بيضون - صور
الأربعاء، 29 أبريل 2009
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)