الأربعاء، 29 أبريل 2009

الإتفاقية الأمنية بين أميركا والعراق

الأتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق
تحليل وأبعاد
شكلت الاتفاقية الامنية بين الولايات المتحدة والعراق صفعة مؤلمة جدا لعمق الامن القومي العربي كونها ذات ابعاد خطيرة جدا على كافة المستويات حيث انها ضمنت للولايات المتحدة ( ما لم يتم اسقاط هذه الاتفاقية بالقوة) التموضع النهائي في قلب العالم العربي الذي هو العراق...
بداية لا بد من الوقوف عند البنود التي تضمنتها هذه الاتفاقية ...
• في الديباجة ورد :...محاربة الارهاب في العراق ...وهنا يسجل ان النص لم يحدد تعريفا واضحا للأرهاب ولم يضع حدودا جغرافية لمحاربة ذلك الارهاب المفترض حسب نصوص هذه الاتفاقية
كما ورد ايضا:...دون تجاوز سيادة العراق على ارضه ومياهه واجوائه ...وهنا اغفل النص ذكر ثروات العراق مما يجعل تلك الثروات خارجة عن حدود السيادة العراقية الكاملة (البترول ومياهه الجوفية)
• المادة الأولى : ورد في النص :...الوجود المؤقت للقوات العراقية ...هنا لم يرد تحديد زمني لذلك الوجود ولا مبررات ذلك الوجود كما أنه في عبارة : ...وأنشطتها فيه ...لم تحل مكانها عبارة نشاطاتها فيه وهناك فارق بين الأثنين ولم يحدد النص نوع هذه الأنشطة ولا المعايير التي تحصل على اساسها فربما تكون هذه الأنشطة ذات طبيعة معادية تجاه الأمن القومي العربي فسيصبح عنئذ العراق منطلق للعدوان على الدول العربية ومصدر تهديد لأمنها .
• المادة الثانية : الفقرة 2 : ورد في النص:...والعنصر المدني المرتبط بها ...هنا أغفل النص ذكر الشركات الأمنية ذات الطابع العسكري والمرتبطة بالقوات الأميركية وقد تكرر هذا الوضع أيضا في المادة 3 مما يجعل جزء من القوات الأميركية غير خاضع لأحكام هذه الأتفاقية
الفقرة 4 : بموضوعها حول العنصر المدني ...استثنى النص المدني العراقي الذي يعمل لدى وزارة الدفاع الأميركية كذلك الميليشيات المتعاونة مع القوات الأميركية التي اصبحت حكما خارج احكام هذه الأتفاقية
الفقرة 5 : استثنت هذه الفقرة الأفراد والكيانات المشروعة المقيمة عادة على الأراضي العراقية
الفقرة 6 : ...المركبات التجارية التي يجوز تعديلها للأغراض الأمنية ...ولم ترد العبارة على الشكل التالي :...المركبات التجارية التي يجوز تعديلها لأغراض أمنية ...والفارق بين الأثنين كبير جدا ففي العبارة الواردة في الأتفاقية باتت المركبات التجارية وسائل مستخدمة للعمليات الأمنية وفي هذه الحالة اذا استهدفتها المقاومة العراقية ستضعها القوات الأميركية في خانة ان اهدافا مدنية استهدفت وذلك لتبرر استهدافها للمدنيين العراقيين وفي المعنى الثاني ( لو أنه ورد في النص ) فذلك يعني ان الهدف هو حماية المدنيين الموجودين فيها ( هذا ان وجدوا).اضافة الى ذلك فان اعتبار المركبات التجارية بمثابة مركبات رسمية يمنع تفتيشها وبالتالي يمكنها ان تستخدم في عمليات اعتقال دون الحاجة للمرور عبر القنوات القانونية المفترض المرور بها عند تنفيذ الأعتقالات .
الفقرة 7 : ورد في النص :...المركبات العسكرية ...لم يحدد النص قطعا الطبيعة العسكرية لهذه المركبات ولم يخضع النص هذه المركبات لأتفاق خاص بين القوات الأميركية والقوات العراقية حول حول الأرقام والعلامات المميزة الخاصة بها
الفقرة 8: ورد في النص :...المعدات الدفاعية ...المستخدمة في الحروب التقليدية حصرا...ولم يذكر في النص المعدات الدفاعية المستخدمة في الحروب الغير تقليدية
الفقرة 9 : الحاقا بالملاحظة الواردة في الفقرة 8 فقد تكلمت الفقرة 9 عن الخزن محددة اياه بانه الاحتفاظ بالمعدات الدفاعية دون تحديد المعدات الدفاعية المتعلقة بالحروب التقليدية او بالحروب الغير تقليدية او بالاثنين معا الأمر الذي يعطي الولايات المتحدة الأميركية الحق بان تخزن على الأراضي العراقية كافة انواع المعدات الدفاعية المتعلقة بالحروب التقليدية وبالحروب الغير تقليدية اضافة الى ذلك فمنظومات اسلحة الدمار الشامل التي تحدثت عنها الفقرة 8 لم تشمل كل أنواع اسلحة الدمار الشامل بل جزء منها الأمر الذي يعطي ايضا الولايات المتحدة الأميركية الحق في استخدام الأراضي العراقية كمخزن لأنظمة اسلحة الدمار الشامل الغير مذكورة في الفقرة 8 تحت ذريعة انها انظمة دفاعية ولم تشملها الاتفاقية
• المادة 3 :طابع الالتزام والتعهد القائم في هذه المادة هو طابع اختياري وليس الزامي ويمكن نقضه بسهولة كبيرة بذريعة العامل الأمني الذي هدد حياة العسكر الأمر الذي استدعى تجاوزه
• المادة 4 : فقرة 5 : حق الدفاع الشرعي عن النفس دون تحديد قواعد الأشتباك كما نصت عليه هذه الفقرة يفتح الطريق أمام الهجمات الوقائية والهجمات الأستباقية تحت ذريعة مهاجمة مصادر الخطر والخطر المحتمل .
• المادة 5 : فقرة 1: لم يرد في هذه الفقرة اي كلام عن المباني والانشاآت والهياكل المنقولة ولا عن السيادة التي تمارس بداخلها هل هي سيادة القانون العراقي ؟ ام سيادة القانون الأميركي المحتل؟!
فقرة 2 : ماذا عن المباني التابعة للقوات الأميركية الغير مقاتلة ؟ فهي يمكن تحويلها لتتلائم مع الأعمال القتالية وهي لم يرد ذكرها قطعا في نص هذه الفقرة...اضافة الى ذلك فقد تكلم النص عن أن موعد 30 حزيران 2009 هو موعد انسحاب القوات المقاتلة من المدن ولم ترد عبارة الأنسحاب النهائي مما يعني ان المجال مفتوح لأستدعائها مرات أخرى حتى بعد انسحابها .
• المادة 6 : فقرة 3 : ورد في النص : ...ينسق الطرفان مهام الحراسة في المساحات الملاصقة للمنشأت والمساحات المتفق عليها ...هنا ثمة ملاحظة : لو ان الولايات المتحدة الأميركية تعتبر العراق بشكله الآن دولة مستقلة وذات سيادة لكانت قد التزمت بالمبدأ المتعارف عليه بأن الحراسة من داخل القواعد للأميركيين في حين ان الحراسة من الجهة الخارجية هي للعراقيين وبالتالي فان ما نصت عليه هذه الفقرة انما هو مجال للتدخل حتى في محيط القواعد والمراكز الأميركية تحت هذه الذريعة اضافة الى كل ذلك ما هو المدى الجغرافي لهذه المساحات؟ ...غير محدد وربما كان من وجهة النظر الأميركية مساحة الأرض العراقية بأكملها ...
• المادة 9 : فقرة 1و2 : ورد في النص : ...تدخل وتخرج وتتحرك داخل الأراضي العراقية لأغراض تنفيذ هذه الاتفاقية ( ف 1) ...ولم ترد عبارة حصرا الى جانب هذه الاتفاقية وهذا يعني مع بعض الأستثناأت يمكن لها ان تدخل وتخرج وتتحرك داخل الأراضي العراقية لأغراض أخرى لا تتعلق بأحكام هذه الأتفاقية.
واذا ما ربطنا أحكام هذه الفقرة مع احكام الفقرة 2 نجد استثنائا ضمنيا يتضمن الطائرات التي تقلع من على متن حاملات الطائرات داخل المياه الأقليمية العراقية والطائرات التي تحلق في المجال الجوي العراقي وتتزود بالوقود منه الأمر الذي يحول المجال البحري العراقي والمجال الجوي العراقي الى منطلق للعمليات الحربية التي قد تختلف طبيعتها لكنها قد تكون في معظم الأحيان خارجه عن احكام هذه الاتفاقية كذلك الأمر تحول المجال الجوي والبحري الى قاعدة للتزود بالوقود.
ولعل العبارة الأسوأ وردت في الفقرة الثانية :...التي تعمل حصرا بموجب عقد مع وزارة دفاع الولايات المتحدة بصعود أي طرف على متنها دون رضا سلطات قوات الولايات المتحدة على ذلك ...هنا ماا عن الطائرات المستأجرة ( المستعارة ) وماذا عن الطائرات التي تعمل مع المخابرات المركزية الأميركية ؟ ...انها كلها مستثناة ...اضافة الى ذلك اين هي السيادة العراقية فيما يجري ؟ انها غير موجودة أصلا...وجملة : بصعود أي طرف على متنها...هنا ثمة سؤال : ماذا لو كان هناك بالأصل أحد على متنها ولم ينزل ليصعد على متنها مرة ثانية ؟ والموجود بالطائرة بالاصل يهدد امن العراق؟...بعد كل هذه الملاحظات : هل بالفعل تعتبر الولايات المتحدة العراق دولة كما قالت انه ذات سيادة ام انه بات مجرد قاعدة متقدمة لها؟! الجواب عند الأميركيين.
الفقرة 3 : المجال الجوي هو بحاجة لقوة جوية تحميه والى دفاع جوي يحميه فكيف يكون اذن عن انتقال المراقبة والسيطرة على ذلك المجال الى السلطات العراقية وهي لا طاقة لها على ذلك ؟! الجواب هنا بسيط : انه المخرج لكي تطلب السلطات العراقية من القوات الأميركية لتساعدها على ذلك وبالتالي تكون القوات الأميركية قد مهدت الطريق أمام قواتها الجوية قانونا( حسب نظرتها) للتواجد في العراق طالما استدعت الضرورة لذلك وبالتالي الى أجل غير مسمى.
• المادة 11 : فقرة 1: حرم العراق بموجبها من الأستفادة من العائدات الناتجة عن استخدام القوات الاميركية للمياه والكهرباء وهي بالتالي تطلق العنان للقوات الأميركية دون تحديد الكمية أو السقف الأعلى لأنتاجها واستخدامها دون ضابط
فقرة 4: حرم العراق من العائدات المالية الناجمة عن استخدام القوات الأميركية للترددات المخصصة للبث.
• المادة 12:التي تحدثت عن الولاية القضائية ...ولكن على اي نصوص قانونية تعتمد الولاية القضائية ؟! هذا ما غفل عنه النص .
• المادة 15 : هذه المادة تجعل من العراق سوقا لصالح القوات الأميركية والعنصر المدني العامل معها فمن جهة حرمت العراق من كامل العائدات المالية الناجمة عن تحرك تلك القوات ومن جهة ثانية فتحت المجال امام عناصر تلك القوات بتصدير غير محدود وغير مراقب لما تريد ان تتاجر به من الثروات العراقية وبالتالي فقد تحول العراق بموجب هذه الاتفاقية الى مصلحة اقتصادية أميركية
• المادة 16+المادة 17+ المادة 18+ المادة 19 : حرمان كامل للعراق من العائدات المالية الناتجة عن الضرائب والاجازات والتراخيص ومتطلبات التسجيل والاجازات الخاصة وكل ما يمكن أن ينعش اقتصاد العراق
• المادة 24 : فقرة 1: لم ترد عبارة بشكل نهائي في موضوع الانسحاب ومعنى ذلك ان الحكومة الأميركية وتحت عنوان حماية المصالح الأميركية في العراق الأبقاء بشكل نهائي ودائم على جزء من القوات الأميركية في الأراضي العراقية
• المادة 27 : رسخت هذه المادة الوصاية الاستراتيجية والعسكرية للولايات المتحدة على العراق باعتبار انها الضامنة لردع اي تهديد يطاله وضمنت هذه المادة للقوات الأميركية وضع اليد على العقيدة العسكرية للجيش العراقي
وفي المواد التي تبقت من الاتفاقية وردت عبارة : ...لا يجوز استخدام أراضي ومياه واجواء العراق ممرا أو منطلقا لهجمات ضد دول أخرى ... وكان يجب تحديد نوعية الهجمات بشكل دقيق أو استبدال كلمة هجمات بعبارة عمليات عسكرية ضد دول أخرى.
كما أن المواد المتبقية اطلقت العنان للفترة الزمنية التي ستبقى فيها القوات الأميركية في المنطقة الخضراء وجعلتها دون حدود...
ومن ناحية اخرى فاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وبغطاء دولي استند الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهنا ثمة سيل من الأسئلة التي تطرح في هذا المجال وبعد سنوات على احتلال العراق : بماذا كان العراق يهدد السلم والأمن الدوليين ؟ واين هي اسلحة الدمار الشامل التي افاض بها الوهم الاميركي على عقول العالم؟ واذا ما افترضنا ان هناك اسلحة دمار شامل عراقية وقارناها مع الترسانة الاستراتيجية الموجودة في الكيان الصهيوني فمن هو الأحق في أن يطبق عليه مفاعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؟!والمحاكمات المهزلة التي جرت لقادة العراق والتي تشكل بحد ذاتها جرائم حرب هذه المحاكمات هي بحد ذاتها صفعة مميتة للقانون الدولي فمن هو الأحق في أن يحاكم : من يقاتل في سبيل الحفاظ على وحدة بلده ؟ ام من قصف ملجأ العامرية؟!
وبعد
امام الرأي العام خبايا هذه الاتفاقية اللعنة وتفاصيلها الدقيقة وهنا لا بد من أن اعبر عن كامل أسفي لمدى الذل والعار الناجم عن مثل هكذا اتفاقية انها بالفعل ليست اتفاقية انها وثيقة استسلام واستسلام كامل فهل من انسان حر أبي عربي يرضى بها ؟ حتى جبين الانسان العميل يندى لمثل هكذا اتفاقية خجلا فما هي نوعية الذين وقعوها؟!...اخشى انه لا كلام في اللغة العربية يصفهم...
اعداد : حسين عبدالله بيضون - صور

الجمعة، 3 أكتوبر 2008

الأصولية الأسلامية -المقال الثاني

كيف اعيد احياء الحركة الأصولية عند السنة والشيعة؟

لقد اتفقنا في بادء الأمر على أن التيار المتشدد انما هو حالة مصاحبة لأي توجه ايديولوجي بغض النظر عن طبيعة ونوعية ذلك التوجه لكن الظروف القائمة اما تؤدي الى ظهور ذلك التوجه أو اقصاء ذلك التوجه عن الساحة .

وهنا لا بد من العودة قليلا الى الوراء وتحديدا عند غزو الأتحاد السوفييتي لأفغانستان فتلك المنطقة بشكل خاص وعموم منطقة وسط آسيا واقاصي آسيا انما هي موطن عشرات الجاليات المسلمة والتي هي تعاني بالأصل من القمع والاضطهاد كون شعوب تلك المنطقة الأصليين ينظرون الى الجاليات المسلمة على أنها من فلول الأستعمار الأسلامي ( ما عدا في الحالة اليابانية )الذي شغل تلك المنطقة فترة طويلة جدا الذي جرى ان العالم الغربي اعتبر أن الغزو السوفييتي لأفغانستان يعتبر خرقا للخطوط الحمراء التي كانت قائمة ابان الحرب الباردة حيث أن القوات السوفييتية اقتربت وللمرة الأولى من منابع النفط في الخليج هنا وقف العالم الغربي أمام خيارين لا ثالث لهما :

· اما المواجهة المباشرة عبر تحريك القوات الغربية وانزالها في محيط يتواجد به اعداء ايديولوجيين للغرب عموما وللولايات المتحدة الأميركية تحديدا مع ما قد تحمله تلك المواجهة المباشرة من تداعيات خطيرة جدا على السلم والأمن الدوليين

· واما المواجهة بالوكالة او الحرب بالوكالة عبر طرف ثالث ايديولوجي يستطيع بعقيدته ان يتصدى للمد الشيوعي معتمدا على الموقف السلبي

وكان الخيار الثاني خيار الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي وهنا حصل ما لم تحسب له الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي حسابه فقد استغلت تلك التنظيمات الوضع احسن استغلال وما ان اطاحت بالشيوعيين في افغانستان حتى انقلبت على الدول الغربية وعلى الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي باتت خارج اطار السيطرة واسست لحقبة جديدة وهي قيام التيار الأسلامي السني المتشدد.

وفي مقابل ذلك كيف تمت عملية احياء الحركة الأصولية لدى الطائفة الشيعية ؟

في العقيدة الشيعية هناك نظريتين الأولى تسمى ولاية الفقيه الجزئية وهي تتركز في الحوزة العلمية في النجف الأشرف والثانية وتسمى ولاية الفقيه الكلية وهي تتركز في الحوزة العلمية في قم في ايران وفي الوقت الذي يعتمد فيه المعتدلين في الطائفة الشيعية على نظرية ولاية الفقيه الجزئية شكلت ولاية الفقيه الكلية التي تجعل من المرشد الأعلى بمثابة نائب للأمام المنتظر ويملك درجة العصمة في كل الأمور السياسية والدينية وبالتالي طاعته بكل الأمور واجبة على مقلديه ...وقد شكلت هذه النظرية القاعدة الأيديولوجية للتشدد عند الشيعة.

اذن نرى هنا بأن الأساس الأيديولوجي للتشدد عند السنة يختلف عن الأساس الأيديولوجي للتشدد عند الشيعة ...ولكن الموضوع المشترك بينها هو أن المواجهة العسكرية معها لا يمكن قطعا ان تؤدي الى نتيجة ولا حتى كوكتيل التحالفات الدولية والعنف سيزيدها عنفا فهذه التنظيمات سواء على الساحة السنية او الشيعية ترتكز على مبدئين :

· ان ارفع الكرامات التي يصل اليها الأنسان هي الأستشهاد وبالتالي لا يمكن لأسلوب القتل أن يشكل تهديدا لها فهو السبيل بالنسبة اليهم للوصول الى اعلى درجات الكرامة عند الخالق عز وجل .

· الطرفين يعتقدان بأنه في آخر الزمان يصبح الأسلام مستهدفا كونه يعود الى الغربة مثلما بدأ لذلك تعمد تلك التنظيمات على تحمل اعنف انواع الشدائد كونها بالنسبة اليهم رسالتهم في الحياة فهم مكتوب عليهم الدفاع الشرعي عن الرسالة الأسلامية وللوصول الى ذلك الهدف كل الوسائل مباحة.

اذن ان اراد العالم فعلا مواجهة الخطر الأصولي الأسلامي عليه أن يلقي السلاح جانبا ويوقف العنف الذي لن يجر سوى العنف المضاد وحمامات الدماء.

ومن البديهي هنا طرح السؤال التالي : كيف هو السبيل للتخلص من ذلك الخطر.

هذا ما سوف يجيب عن المقال التالي

اعداد : حسين عبدالله بيضون- جنوب لبنان - صور

الشرق الأوسط الجديد

الشرق الأوسط الكبير

ارتكزت نظرية الشرق الأوسط الكبير على نظرية نيكسون الثلاثية التي نصت على أنه في حال : هددت قوة نووية حرية أمة حليفة لنا أو أمة نعتقد أن بقائها حيوي لأمننا ...ستوفر أميركا الردع كذلك في حال حصول اعتداء لا نووي ستنظر أميركا في الأمر ثم ترسل قوات بشرية لأغراض دفاعية.اضافة الى نظرية توسيع رقعة الديموقراطية .

فمنذ أحداث 11 أيلول وانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان ومن بعض مناطق الداخل الفلسطيني ناهيك عن تفشي ظاهرة الأصولية الأسلامية رأى العالم باكمله عموما وأوروبا وأميركا خصوصا انه من غير المنطقي ابقاء منطقة الشرق الأوسط على الوضع التي هي عليه خصوصا مع وصول الأصولية الأسلامية اليها وبالتالي فمن الناحية الجغرافية باتت على تماس مع القارة الأوروبية والمصالح الأميركية اضافة الى الأمم المتحالفة مع الأدارة الأميركية .اذن باتت المصلحة الدولية اعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط . كلنا نعرف أن الدول المحيطة بأسرائيل هي ذات اغلبية سنية وهي تنعم بهدوء على الرغم من كونها على تماس مباشر مع اسرائيل وحدها الجبهة الجنوبية مشتعلة وهي من حيث التكوين البشري ذات اغلبية شيعية وهذه الأغلبية هي التي تشكل القاعدة الأساس لحزب الله المصنف في الدوائر الأميركية على أنه حزب ارهابي لذلك لا يمكن لهذه الجبهة أن تنعم بالهدوء مع استمرار الوجود الكثيف للطائفة الشيعية في تلك المنطقة وتحديدا في منطقة جنوب نهر الليطاني لذلك كانت حرب تموز بهدفين : الأول : ضرب وتدمير الأمكانيات الأقتصادية للطائفة الشيعية بهدف دفعها للتوجه شمالا والثاني : احداث شرخ ضمن الطائفة الشيعية كردة فعل على التدمير الذي حصل بهدف ايجاد انعكاس للشيعة العراقيين على الساحة اللبنانية وهنا لا بد من الأشارة الى بطلان ذريعة الأصوليين بأدعائهم بان الحرب الأميركية التي تشن في اطار الشرق الأوسط الجديد أنما هي حرب على الأسلام هذه الحجة باطلة فهذه الحملة تضرب كل من يعارض التوجه الأميركي بغض النظر عن توجهه الديني فلو كانت الحرب موجهة ضد الأسلام فكيف حصل الشيعة العراقيين في الحكم على ما حصلوا عليه وهنا كان مربط فرس الأميركيين فهم جعلوا من العراق بمثابة الوطن القومي للشيعة وحتى يستميل الأميركيين الجانب السني كان لا بد من وجود وطن قومي ثان للسنة وطبقا للمخطط الشرق الأوسط الجديد هو في سوريا بعد الأطاحة بنظام بشار الأسد وعودة السنة الى استلام الحكم من جديد وفي لبنان وهنا لا يخفى على أحد مدى التحالف التاريخي القائم بين السنة في لبنان وبين السنة في سوريا وبذلك يتم اقفال الجبهة الشمالية بالنسبة لأسرائيل وانهاء الحرب عبر تطويق اسرائيل بعد وضع المنطقة تحت الأشراف المباشر لحلف شمال الأطلسي بحزام من الدول تكون ان لم نقل على سلام مع اسرائيل فهي غير مستعدة للدخول في حرب معها وتفضل الحوار لحل المشاكل التي قد تكون لا تزال عالقة .لكن العقبة بالنسبة لهذه المرحلة من عملية الشرق الأوسط الكبير تكمن في العامل الأيراني فايران تتحكم عسكريا بالخليج وهي قادرة على اقفاله في وجه صادرات النفط الخليجية كلها ولا يخفى على أحد بأن 75% من كميات النفط المستهلكة في السوق الأوروبي انما هي من الخليج فماذا سيكون مصير أوروبا اذا اقفلت ايران الخليج في وجه ناقلات النفط؟الحل الوحيد يكمن في ان تتزود أوروبا بالنفط عبر خط كركوك حيفا وعبر خط مصفاة طرابلس ومصفاة الزهراني وهي المعابر الثلاث الأقرب الى أوروبا عندها ازيلت ورقة الضغط من يد الأيرانيين واقصي حزب الله عسكريا وضرب النظام الأيراني وازيل نهائيا.

اذن اكتمال عقد الشرق الأوسط الكبير يفترض ازالة الخطر الذي يمثله حزب الله والانتهاء من المشكلة الأيرانية والأطاحة بالنظام السوري القائم مما يعني أنه ان ارادت الأدارة الأميركية المضي قدما في مشروعها حول الشرق الأوسط فذلك يعني اننا امام اشهر صعبة سنكون.

اعداد : حسين عبدالله بيضون

ترجمة :REINE

الموضوع باللغة الأنكليزية: ترجمته من العربية الى الأنكليزية REINE
The New Middle East (or Greater Middle East)



The theory of the new Middle East is based on the tripartite theory developed by Nixon. This premise states that in the event nuclear power threatened the freedom of one of our allies or a nation whose survival is vital to our security, the United States will provide deterrence. In the event where the attack is not nuclear, the United States will look into the matter then send troops for defensive purposes.



In addition to the theory of democratic expansion, from the September 11 attacks and Israeli withdrawal from South Lebanon and from some areas inside the Palestinian territories not to mention the spread of Islamic fundamentalism, the whole world and in particular Europe and the United States saw that it is illogical to maintain the current Middle East situation, especially with the arrival of Islamic fundamentalism to it. This is especially important since geographically the Middle East is in contact with the European continent and American interests and in addition to the nations that are allies with the American administration.



Therefore the restructuring of the Middle East became a matter of international interest. We all know that the countries surrounding Israel enjoy a Sunni majority and are in a state of peace despite being on the border with Israel. The southern front with its predominantly Shiite majority burns on its own. It is this Shiite majority that form the base for Hezbollah which is listed in the United States as a terrorist organization. For these reasons, this front cannot achieve peace with the continuation of the massive presence of the Shiite sect in the region, specifically in the area south of the Litani River.



Consequently, the war in July had two major goals: First, targeting and destroying the economic potential of the Shiite sect in order to move them to go north; second, causing a rift within the Shiite sect as a response to the destruction that took place with a view to finding a reflection on Iraqi Shiites on the Lebanese arena. Here it should be noted that the pretext fundamentalists use to say that the American war is a war on Islam is invalid. This campaign targeted anyone opposed to the U.S. attitude, regardless of religious orientation. For if this war was a war against Islam, then how did the Iraqi Shiites arrive at being in the government; for the Americans have turned Iraq into the national homeland of the Shiites. Hence, in order to get the Sunni backing as well, the Americans need to create a national homeland for the Sunnis. Based on the New Middle East plan this will be in Syria after toppling the administration of Bashar el Assad and placing the government in the hands of the Sunnis.



Since the historical alliance between the Sunnis in Lebanon and those in Syria cannot be denied, the closure of the northern front with Israel will be imminent. This will lead to an end to the war and placing the region under the direct supervision of NATO forces. Even though this might not be based on a peace agreement with Israel, the parties will not be prepared to enter into a war and prefer dialogue to resolve problems that may still be pending.



However, the obstacle to this stage of restructuring the New Middle East lies in the Iranian factor. For Iran possesses military control over the Gulf and also has the power to close off the Gulf's oil exports. It is no secret to anyone that 75% of the quantities of oil consumed in the European market is out of the Gulf. Therefore, what would Europe’s fate be if Iran closed the Gulf in the face of oil carriers? The only solution would then be for Europe to be supplied with oil via the Kirkuk-Haifa pipeline and via Tripoli and Zahrani refinery which is the closest to the three crossings in Europe. This will then decrease Iran’s bargaining power and remove one major card it holds, which would lead to diminishing Hezbollah’s military power and striking the Iranian regime.



The Authorized completion of the new Middle East involves eliminating the threat posed by Hezbollah, removing the Iranian problem and overthrowing the current Syrian regime. Therefore the coming months will be very difficult if the American administration wants to proceed with its project for the Middle East.


ترجمة : REINE

قضية مزارع شبعا

قضية مزارع شبعا
قضية اسمها...مزارع شبعا
ماهي خفايا هذه القضية ؟بدأت القضية عام 1909 عندما اشترت بلدية شبعا ( والتي كانت تتمتع بوضعية خاصة حتى ايام العثمانيين ) مزرعة في الجولان السوري وضمتها الى املاك بلدية شبعا ليزداد عدد المزارع ذات الملكية اللبنانية على ما تنص عليه الوثائق الرسمية اللبنانية وعند بداية الأنتداب جمع الفرنسيون مخاتير القرى على الجانبين اللبناني والسوري وقاموا بوضع وثيقة حددت خط حدود في منطقة مزارع شبعا وهنا حدث ما يشبه التجاوز لمبادىء وثيقة الانتداب التي لم تنص على صلاحية سلطات الانتداب على تحديد حدود البلدان التي تخضع لأنتداب دولة منتدبة واحدة لكن الوثيقة تكرست كأمر واقع لم يراعي الحدود الطبيعية للجولان والحدود الأنتدابية الفاصلة بين لبنان وسوريا فباتت مزارع شبعا ذات ملكية لبنانية من جهة ولكن موضع تنازع بين لبنان وسوريا من جهة ثانية وثمة سلسلة حوادث جرت تخللها صدامات بين الطرفين اوقعت ضحايا وبالتالي كانت مزارع شبعا بحكم سلسلة امثلة في القانون الدولي من مناطق ذات ملكية من طرف ولكنها تخضع لسيادة طرف آخر كعربستان مثلا في ايران ولواء الاسكندرون في سوريا والمقاطعات التي سلخت عن المانيا بعيد الحرب العالمية الثانية والحقت بعدة دول فهي ذات ملكية المانية لكنها باتت خاضعة لسيادة دول اخرى وعند اندلاع حرب 1967 واحتلال اسرائيل للأراضي العربية ومنها الجولان ومزارع شبعا ومرتفعات كفر شوبا ازداد وضع المزارع تعقيدا فعندما دخلت القوات الاسرائيلية كان العلم السوري الوحيد الموجود في تلك المنطقة بالاضافة الى اعلام المجموعات التي كانت تتخذ من تلك المنطقة نقطة انطلاق للعمليات ضد الجيش الاسرائيلي بصفته جيشا يحتل اراض عربية ولم تكن السيادة اللبنانية مفروضة بالكامل على منطقة المزارع هذا ان لم نبالغ بالقول ان السيادة اللبنانية لم تكن موجودة بالاصل في مزارع شبعا هذا الامر جعل تلك المنطقة خاضعة للقرار الدولي رقم 242 .وتتالت الأحداث حتى العام 2000 وتم تنفيذ القرار الدولي رقم 425 وبدأ لبنان يطالب باستكمال استعادة اراضيه في منطقة مزارع شبعا ومرتفعات كفر شوبا وحتى يستطيع لبنان استعادة تلك الاراضي ثمة آلية يجب اتباعها لأنه بالوضع القائم لا يمكن مطلقا حدوث انسحاب من منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي احتلت عام 1967 وتخضع للقرار الدولي رقم 242 بناء على مفاعيل قرار صدر بعد الاحتلال لتلك المنطقة ب11 سنة تقريبا وبالتالي هي لا تخضع له .والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف هي الآلية الواجب اتباعها هنا لأستعادة تلك الاراضي بعد التصديق على لبنانيتها من قبل الشرعية الدولية ؟1/ تعترف سوريا بأن المناطق الواقعة في مزارع شبعا تقع تحت السيادة اللبنانية وفي المقابل يعترف لبنان ان المناطق الواقعة على اطراف البقاع ( الزبداني...ومناطق اخرى ) والتي تقع ضمن الحدود السورية هي تحت السيادة السورية ويتم الأعتراف المتبادل بوثيقتين مكتوبتين ورسميتين.2/يضم لبنان الاعتراف السوري الرسمي بملف يتضمن وثائق الملكية لتلك الأراضي من قبل اللبنانيين ويحول الملف الى المحافل الدولية لأقرار الملكية حسب القانون الدولي ومن ثم يطلب من الأمم المتحدة تعديل الحدود الجغرافية للقرار 242 بحيث يتم اخراج منطقة مزارع شبعا من اطار القرار 242 واخضاعها لمفاعيل قرار دولي جديد يعتبرها ارضا لبنانية محتلة .3/بعد صدور القرار الدولي الجديد يطلب لبنان رسميا من الأمم المتحدة ارسال فريق من المراقبين الدوليين المتخصصين برسم الحدود بحيث وبموجب القرار الجديد يعمل هؤلاء على اقرار خط الحدود بين لبنان والجولان دون ان تمتد صلاحية ذلك الفريق لرسم الحدود بين سوريا وفلسطين لأن ذلك سوف يؤدي الى خسارة سوريا لكامل الأراضي الفاصلة ما بين حدود سوريا الأنتدابية والامتداد الطبيعي للجولان وهي القضية المعروفة هنا باسم الجولان الذي تعتبره اسرائيل جزء من فلسطين او الجولان الفلسطيني والجولان الذي تعتبره سوريا الأمتداد الطبيعي للجولان او الحدود الطبيعية للجولان السوري المحتل.4/ يكون بذلك لبنان قد وضع اسرائيل امام قرار دولي جديد وسحب كامل الذرائع التي تمكنها من ايجاد الغطاء الدولي لبقائها فيها وبالتالي فان اسرائيل ان رفضت الانسحاب من مزارع شبعا سيكون عليها مواجهة المقاومة التي عندئذ سيكون لها الغطاء الذي يمكنها من توجيه الضربات على مدار الساعة للمواقع الأسرائيلية في تلك المنطقة .وبدون تلك الألية لا اعتقد ان حبة تراب يمكن ان تعود من تلك المزارع.
اعداد : حسين عبدالله بيضون -جنوب لبنان - صور