الجمعة، 3 أكتوبر 2008

الأصولية الأسلامية -المقال الثاني

كيف اعيد احياء الحركة الأصولية عند السنة والشيعة؟

لقد اتفقنا في بادء الأمر على أن التيار المتشدد انما هو حالة مصاحبة لأي توجه ايديولوجي بغض النظر عن طبيعة ونوعية ذلك التوجه لكن الظروف القائمة اما تؤدي الى ظهور ذلك التوجه أو اقصاء ذلك التوجه عن الساحة .

وهنا لا بد من العودة قليلا الى الوراء وتحديدا عند غزو الأتحاد السوفييتي لأفغانستان فتلك المنطقة بشكل خاص وعموم منطقة وسط آسيا واقاصي آسيا انما هي موطن عشرات الجاليات المسلمة والتي هي تعاني بالأصل من القمع والاضطهاد كون شعوب تلك المنطقة الأصليين ينظرون الى الجاليات المسلمة على أنها من فلول الأستعمار الأسلامي ( ما عدا في الحالة اليابانية )الذي شغل تلك المنطقة فترة طويلة جدا الذي جرى ان العالم الغربي اعتبر أن الغزو السوفييتي لأفغانستان يعتبر خرقا للخطوط الحمراء التي كانت قائمة ابان الحرب الباردة حيث أن القوات السوفييتية اقتربت وللمرة الأولى من منابع النفط في الخليج هنا وقف العالم الغربي أمام خيارين لا ثالث لهما :

· اما المواجهة المباشرة عبر تحريك القوات الغربية وانزالها في محيط يتواجد به اعداء ايديولوجيين للغرب عموما وللولايات المتحدة الأميركية تحديدا مع ما قد تحمله تلك المواجهة المباشرة من تداعيات خطيرة جدا على السلم والأمن الدوليين

· واما المواجهة بالوكالة او الحرب بالوكالة عبر طرف ثالث ايديولوجي يستطيع بعقيدته ان يتصدى للمد الشيوعي معتمدا على الموقف السلبي

وكان الخيار الثاني خيار الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي وهنا حصل ما لم تحسب له الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي حسابه فقد استغلت تلك التنظيمات الوضع احسن استغلال وما ان اطاحت بالشيوعيين في افغانستان حتى انقلبت على الدول الغربية وعلى الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي باتت خارج اطار السيطرة واسست لحقبة جديدة وهي قيام التيار الأسلامي السني المتشدد.

وفي مقابل ذلك كيف تمت عملية احياء الحركة الأصولية لدى الطائفة الشيعية ؟

في العقيدة الشيعية هناك نظريتين الأولى تسمى ولاية الفقيه الجزئية وهي تتركز في الحوزة العلمية في النجف الأشرف والثانية وتسمى ولاية الفقيه الكلية وهي تتركز في الحوزة العلمية في قم في ايران وفي الوقت الذي يعتمد فيه المعتدلين في الطائفة الشيعية على نظرية ولاية الفقيه الجزئية شكلت ولاية الفقيه الكلية التي تجعل من المرشد الأعلى بمثابة نائب للأمام المنتظر ويملك درجة العصمة في كل الأمور السياسية والدينية وبالتالي طاعته بكل الأمور واجبة على مقلديه ...وقد شكلت هذه النظرية القاعدة الأيديولوجية للتشدد عند الشيعة.

اذن نرى هنا بأن الأساس الأيديولوجي للتشدد عند السنة يختلف عن الأساس الأيديولوجي للتشدد عند الشيعة ...ولكن الموضوع المشترك بينها هو أن المواجهة العسكرية معها لا يمكن قطعا ان تؤدي الى نتيجة ولا حتى كوكتيل التحالفات الدولية والعنف سيزيدها عنفا فهذه التنظيمات سواء على الساحة السنية او الشيعية ترتكز على مبدئين :

· ان ارفع الكرامات التي يصل اليها الأنسان هي الأستشهاد وبالتالي لا يمكن لأسلوب القتل أن يشكل تهديدا لها فهو السبيل بالنسبة اليهم للوصول الى اعلى درجات الكرامة عند الخالق عز وجل .

· الطرفين يعتقدان بأنه في آخر الزمان يصبح الأسلام مستهدفا كونه يعود الى الغربة مثلما بدأ لذلك تعمد تلك التنظيمات على تحمل اعنف انواع الشدائد كونها بالنسبة اليهم رسالتهم في الحياة فهم مكتوب عليهم الدفاع الشرعي عن الرسالة الأسلامية وللوصول الى ذلك الهدف كل الوسائل مباحة.

اذن ان اراد العالم فعلا مواجهة الخطر الأصولي الأسلامي عليه أن يلقي السلاح جانبا ويوقف العنف الذي لن يجر سوى العنف المضاد وحمامات الدماء.

ومن البديهي هنا طرح السؤال التالي : كيف هو السبيل للتخلص من ذلك الخطر.

هذا ما سوف يجيب عن المقال التالي

اعداد : حسين عبدالله بيضون- جنوب لبنان - صور

ليست هناك تعليقات: